الأحد، 19 أبريل 2009

أباطيل ثقافة " المقاومة"


أباطيل ثقافة "المقاومة"
ثائر الناشف
السائر في أرجاء المدن السورية سيجد يافطات حمراء اللون تحمل عنواناً كبيراً في معناه ضئيلاً في مبناه ، عنوان : فلنعزز ثقافة " المقاومة" ، وعلى هذا العنوان يضيف أحد البسطاء الذي لا يجد ما يقتات عليه ، كيف سنعزز هذه الثقافة , أنعززها على طريقة شباب " باب الحارة" التي سحرت القلوب وسلبت العقول ، أم نعززها على طريقة خلايا " حزب الله" التي انكشفت عمالتها ؟.
وكأننا في عصر الستينات من القرن الماضي ، عصر العضلات المفتولة والحناجر الصداحة والشعارات البراقة ، وأيضاً عصر الهزائم المتتالية ، لا بل نحن في عصرنا هذا ، عصر ثقافة " المقاومة" ، بعدما كنا في عصر الصمود والتصدي والتحرير ، فعندما عجزنا عن إنجاز التحرير من البحر إلى النهر ، كان من الطبيعي أن نسير في ركب " المقاومة" ، حتى يذكرنا التاريخ ويسجلنا في سطوره ، هذا هو مفهوم " المقاومة" عند أصحاب هذا الخطاب وهذه الثقافة العرجاء ، والتي لا أساس لها إلا في علم الفيزياء .
فكيف يريدون جعلها ثقافة وهم أبعد ما يكونون عنها ، لن نحاجج أحداً ، لكن هل نصت أدبيات حزب البعث على " المقاومة" ؟ أليست بدعة إذن ؟ سيما وأن أدبيات البعث تدعو إلى الثورة التي انتهى مفعولها لا إلى " المقاومة" ، والتاريخ العربي مليء بالثورات حتى قبل وجود حزب البعث ، تاريخٌ شَهِدَ ثورات شعبية وليست ثورات أنظمة ، هدفها التحرر أولاً ، ولنا في ثورة سعد زغلول في مصر عام 1919 وثورة إبراهيم هنانو في سورية خير مثال .
ليس غريباً أن تنادي حماس وحزب الله بالمقاومة باعتبارهما تعلنان عن ذلك ، لكن الغريب في الأمر لجوءهما إلى هذا المصطلح الفضفاض ، مصطلح " المقاومة" ، ولجوء النظام السوري والإيراني في تبنيه ورفعه عالياً إلى مرتبة القداسة ، ربما نادتا " بالمقاومة" لأنها حمالة أوجه ، فمرة تكون " مقاومة" وأخرى تغدو مقاولة ، أي " مقاومة" العدو ومقاولة الصديق تارة ، و" مقاومة" الصديق ومقاولة العدو تارة أخرى ، وكأننا في جدل فلسفي غير منقطع .
كيف يمكن أن نعلل مناداة النظام السوري " بالمقاومة" والدعوة إلى جعلها ثقافة تتشربها الأجيال ، وماذا لو تضخمت ثقافة " المقاومة" عن الحد المعقول والمسموح به وطالبت هذه الأجيال " بالمقاومة" لتحرير الجولان ، من الواضح أنها لن تتضخم لأنها في الأساس مقاولة تسعى دائماً وأبداً إلى عقد الصفقات أحياناً وإلى التهدئة أحايين ، و إلا كيف يمكن أن تكون " مقاومة" ومفاوضات السلام جارية في السر والعلن ، وكيف ستقرأ إسرائيل التي لا يفوتها حرف واحد ، أن السلام لن يتحقق إلا " بالمقاومة" ، ماذا ستقول عنا ؟ ستقول قبل أن تهزئ منا ، لعبتكم لعبة قائمة على مبدأ التقية ، في الظاهر " مقاومة" وفي الباطن مقاولة ، وهي أي إسرائيل ، مستعدة للوجهين في أي زمان ومكان .
أخيراً بقي علينا أن نقول ، لطالما سئمت الشعوب أباطيل " المقاومة" وراحت بدلاً من ذلك ، تفتش عن ما يسد رمقها ، فإن المعنى الوحيد " للمقاومة" ، ليس المناورة أو المقامرة ولا حتى التقية ، بل إنه دليل إفلاس كبير واستعداد لطوفان عظيم ، لن تجدي معه الشعارات المستهلكة ولا الثقافات المسطحة .
Thaaer-1@hotmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق